عبد الملك الثعالبي النيسابوري
79
اللطائف والظرائف
باب مدح الدور والأبنية كان يقال : جنة الرجل داره ، وقال يحيى بن خالد لابنه جعفر : يا بني دارك قميصك فوسعه كيف شئت . وذكر الأحنف الدور فقال : لتكن أول ما يشترى وآخر ما يباع ، وقيل لبعض الناس : ما السرور ؟ فقال : دار قوراء ، وامرأة حسناء ، وفرس مرتبط بالغناء . وينشد : ومن المروءة للفتى * ما عاش دار فاخره فاقنع من الدنيا بها * واعمل لدار الآخرة وكان يقال : دار الرجل عشه ، وفيها يطيب عيشه . وقال السلامي « 1 » في كتابه « نتف الظرف » : الدور للناس كالعش للطير والأوجرة للوحش ، والحجرة للحشرات ، ودار الرجل مأوى نفسه ، وموضع أمنه ومسكن قلبه ، ومجمع أهله ، ومحرز ملكه ، ومأنس ضيفه ، وملتقى صديقه وعدوّه ، فلا شيء أصعب على الناس من خروجهم من ديارهم ؛ وقد قرن اللّه تعالى الخروج منها بالقتل حيث قال : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ « 2 » . وقال المتوكل لأبي العيناء : كيف ترى
--> ( 1 ) هو أبو علي السلامي من رساتيق بيهق من نيسابور ، أحد كتّاب القرن الرابع للهجرة ، له من الكتب : كتاب التاريخ في أخبار ولاة خراسان وكتاب المصباح ، وكتاب نتف الظرف . يتيمة الدهر 4 : 95 . ( 2 ) النساء : 66 .